ضياء الدين محمد المقدسي

61

فضائل بيت المقدس

صلاة قط ، ما نسمع له صوتا ، ثمّ ركع ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة قط ، لم نسمع له صوتا ، ثم قام ففعل مثل ذلك بالركعة الثانية ، ثم جلس فوافق جلوسه تجلي الشمس ، فسلّم وانصرف وحمد اللّه وأثنى عليه وشهد أن لا إله إلا اللّه ، وشهد أنّه عبد اللّه ورسوله ثم قال : يا أيّها الناس إنّما أنا بشر رسول ، أذكركم اللّه عز وجل ، إن كنتم تعلمون أنّي قصّرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي عز وجل لما أخبرتموني فقال النّاس : نشهد أنّك قد بلّغت رسالات ربّك ونصحت لأمتك وقضيت الذي عليك ثم قال : أمّا بعد فإنّ رجالا يزعمون أنّ كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر وزوال هذه النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض ، وإنّهم قد كذبوا ، ولكنّها آيات اللّه عزّ وجلّ يعتبر بها عباده لينظر من يحدث له منهم توبة ، وإنّي واللّه لقد رأيت ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وآخرتكم منذ قمت أصلي ، وإنّه واللّه ما تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا ، آخرهم الأعور الدّجال ممسوح عين اليسرى ، كأنّها عين أبي تحيا - شيخ من الأنصار - بينه وبين حجرة عائشة رضي اللّه عنها حينئذ ، وإن متى يخرج فإنّه سوف يزعم أنّه اللّه عز وجل ، فمن آمن به وصدّقه واتّبعه فليس ينفعه عمل صالح من عمل سلف « 1 » ، وإنّه « 1 » سيظهر على الأرض كلّها غير الحرم وبيت المقدس ، وإنّه يسوق المسلمين إلى بيت المقدس فيحصرون حصرا شديدا ويوزلون « 2 » أزلا شديدا - قال الأسود : تسع عشرة ظنّي - إنّه قد حدّثني أنّ عيسى بن مريم صلّى اللّه عليه وسلم يصبح فيهم فيهزمه اللّه عزّ وجلّ وجنوده حتى إنّ أصل الحائط أو جذم « 3 » الشجر لينادي : يا مؤمن هذا

--> ( 1 ) ما بينهما في مجمع الزوائد ومسند الإمام أحمد : ( ومن كفر به وكذبه لم يعاقب بشيء من علمه سلف ) ( 2 ) الأزل : الضيق والشدة . القاموس المحيط . وفي مجمع الزوائد : فيزلزلوا زلزالا شديدا ( 3 ) الجذم : بالكسر : الأصل . جمع أجذام وجذوم . القاموس المحيط